المزي
418
تهذيب الكمال
لان النبي صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا وقال له : لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا ، فلما بلغ فتح الكتاب وأخبرهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وحكم بذلك . وكذلك الخلفاء والأئمة يقضون بكتاب بعضهم إلى بعض ، وجائز أن يكون سمع منها وبينهما حجاب وهشام لم يشهد إلى هنا عن البخاري . وقال أبو زرعة الدمشقي ( 1 ) : ومحمد بن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الاخذ عنه منهم : سفيان ، وشعبة ، وابن عيينة ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وابن المبارك ، وإبراهيم بن سعد . وروى عنه من الأكابر : يزيد بن أبي حبيب . وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدحه ابن شهاب له . وقد ذاكرت دحيما قول مالك ، يعني فيه ، فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ( 2 ) : محمد بن إسحاق الناس يشتهون حديثه وكان يرمى بغير نوع من البدع . وقال سعيد ( 3 ) بن داود الزنبري ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي : كنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم ، فأغفى إغفاءة ، فقال : إني رأيت في المنام الساعة كأن إنسانا دخل المسجد ومعه حبل فوضعه في عنق حمار فأخرجه ، فما لبثنا أن
--> ( 1 ) تاريخه : 537 - 538 . ( 2 ) أحوال الرجال ، الترجمة 230 . ( 3 ) تاريخ الخطيب : 1 / 225 . والزنبري : بالزاي والنون ، وهي نسبة إلى الجد ، وسعيد هذا من الرواة عن مالك ، وهو ضعيف ، كما في الأنساب وغيره ، فتأمل الحكاية . !